بلال الخنوس.. اللاعب الذي غيّر شكل المنتخب المغربي بصمت في مونديال 2026

بلال الخنوس رياضة بلال الخنوس

في دور المجموعات من كأس العالم 2026، خطف أيوب بوعدي الأنظار بأدائه المميز أمام البرازيل، بينما استحوذ إسماعيل الصيباري على العناوين بعدما نجح في التسجيل خلال المباريات الثلاث، فالهدف يبقى دائمًا الأكثر جذبًا للاهتمام.

لكن خلف الأرقام والعناوين البارزة، كان هناك لاعب آخر ينسج تأثيره بهدوء، لاعب ربما لم يكن الأكثر صخبًا، لكنه كان من الأكثر أهمية داخل منظومة المنتخب المغربي: بلال الخنوس.

منذ البداية، لم تكن المهمة التي أوكلت إليه سهلة. لم يُطلب منه أن يكون عبد الصمد الزلزولي، بل أن يعوض غيابه في مركز لا يُعد مركزه الأصلي. أمام البرازيل ثم اسكتلندا، وجد صانع الألعاب نفسه مطالبًا بأداء دور الجناح، وهي مهمة نجح فيها بشكل لافت.

الخنوس لم يكتفِ بسد الفراغ، بل أعاد صياغة الدور نفسه. ربط بين الخطوط، وساهم في فتح المساحات، ومنح المنتخب حلولًا إضافية في بناء الهجمات، كما كان عنصر التوازن الذي يحتاجه الفريق كلما ازدادت المباراة تعقيدًا.

وفي بطولة كان كثيرون ينتظرون فيها أن يقود عز الدين أوناحي إيقاع خط الوسط، أو أن يكون إبراهيم دياز النجم الأول، ظهر بلال الخنوس كأحد أكثر اللاعبين ثباتًا وتأثيرًا. لم يبحث عن الأضواء، ولم يحتج إلى الضجيج الإعلامي، بل فرض نفسه من خلال جودة القرار وسرعة التنفيذ والقدرة على تحسين أداء الفريق كلما وصلت الكرة إلى قدميه.

وجاءت مباراة هايتي لتؤكد هذا الواقع بشكل أوضح. فعندما عاد إلى مركزه الطبيعي في وسط الميدان، قدم واحدة من أفضل مبارياته بقميص المنتخب الوطني، ونال تقييمات مرتفعة على عدد من مواقع الإحصائيات وصلت إلى 8.9، بعد عرض اتسم بالحركية والرؤية الجيدة والقدرة على صناعة الفارق.

في سن الثانية والعشرين فقط، أظهر الخنوس نضجًا تكتيكيًا لافتًا، وقدرة على شغل أكثر من مركز بالمستوى نفسه تقريبًا، وكأنه لاعب يملك خبرة سنوات طويلة في أعلى المستويات.

ما يقدمه الخنوس اليوم لم يعد مجرد وعد للمستقبل أو موهبة تنتظر الانفجار. اللاعب بدأ يثبت أنه حاضر بقوة في الحاضر، وأنه أحد أهم عناصر المنتخب المغربي في هذه النسخة من كأس العالم.

قد لا يكون اسمه الأكثر تداولًا بين الجماهير، وقد لا يظهر دائمًا في ملخصات الأهداف واللقطات الحاسمة، لكن تأثيره ينعكس في أمر أكثر أهمية: شكل المنتخب نفسه. فحين يكون بلال الخنوس في أفضل حالاته، تصبح قرارات المنتخب أفضل، ويزداد توازنه، وترتفع خطورته، ويبدو لعبه أكثر ذكاءً وانسجامًا.

وفي كرة القدم الحديثة، هذه هي قيمة اللاعبين الكبار حقًا.

قد تسجل الأهداف أسماء أصحابها في التاريخ، لكن هناك لاعبين يتركون بصمتهم في طريقة لعب فريق بأكمله. وفي دور المجموعات من مونديال 2026، كان بلال الخنوس أحد هؤلاء اللاعبين.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً