“تطور صامت”.. علم المغرب في أحدث أعداد مجلة الجيش الجزائري

علمي المغرب والجزائر مختارات علمي المغرب والجزائر

أثار ظهور علم المغرب في إحدى الصفحات المنشورة بمجلة “الجيش” الجزائرية لشهر مارس، وهي المجلة الرسمية للمؤسسة العسكرية، نقاشًا واسعًا بين المتابعين. فالواقعة بدت لافتة بالنظر إلى ما اعتاد عليه الجمهور في السابق من لجوء بعض وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية إلى تقنيات الحجب أو القص لإخفاء الرموز الوطنية المغربية خلال تغطية بعض التظاهرات الرياضية. لذلك اعتبر كثيرون أن نشر الصورة دون أي تعديل يمثل مفارقة تستحق التوقف عندها.

مفارقة لافتة في التغطية الإعلامية

تكمن أهمية هذه الواقعة في التناقض الذي لاحظه المتابعون؛ فبينما شهدت بعض التغطيات السابقة عمليات حجب أو إخفاء للعلم المغربي في مناسبات رياضية، نشرت مجلة “الجيش” صورة لملصق رياضي تظهر فيه أعلام الدول المشاركة كاملة، من بينها العلم المغربي، دون أي تدخل أو تعديل.

هذا التفصيل البسيط في الظاهر أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة الخطاب الإعلامي في مثل هذه القضايا، وما إذا كان الأمر مجرد صدفة تحريرية أم إشارة إلى مقاربة مختلفة.

مجلس الجيش الجزائري

هل نحن أمام خطاب إعلامي جديد؟

يرى بعض المحللين أن هذا التطور قد يحمل عدة دلالات محتملة، خصوصًا إذا وُضع في سياق التغطيات الرياضية الدولية.

المهنية في التوثيق الرياضي

أحد التفسيرات المطروحة هو الالتزام بالشعارات والملصقات الرسمية للبطولات الدولية، خصوصًا تلك التي تنظم تحت إشراف المجلس الدولي للرياضة العسكرية (CISM). فهذه البطولات تعتمد تصاميم موحدة تضم أعلام الدول المشاركة، ما يجعل نشرها كما هي نوعًا من احترام المعايير الدولية للتوثيق الرياضي.

تجاوز مرحلة “الحجب الإعلامي”

هناك من يرى أيضًا أن نشر الصورة دون تعديل قد يعكس رغبة في الابتعاد عن الأساليب الإعلامية التي أثارت جدلاً وسخرية في السابق، والانتقال نحو تغطية أكثر واقعية واحترافية في المجال الرياضي.

الرياضة كجسر للتقارب

الملصق الذي نُشرت صورته حمل في أسفله شعار “الصداقة عبر الرياضة” (Friendship through Sport)، وهو شعار يرتبط بفلسفة الرياضة العسكرية الدولية التي تقوم على تعزيز روح التفاهم بين الدول. وجود هذا الشعار إلى جانب أعلام الدول، بما فيها العلم المغربي، يعزز فكرة أن الميادين الرياضية يفترض أن تبقى بعيدة عن التجاذبات السياسية.

نبض الشارع المغربي

في المغرب، تلقى كثير من المتابعين هذه الخطوة بنوع من الترحيب المشوب بالحذر. فبالنسبة للبعض، مجرد نشر العلم المغربي في سياقه الطبيعي داخل منشور رسمي يعد إشارة إيجابية، حتى وإن كانت صغيرة.

ويرى كثيرون أن الرموز الوطنية، بما تحمله من تاريخ ورمزية، لا يمكن إخفاؤها أو طمسها عبر تقنيات الحجب أو التعديل الرقمي، وأن الاعتراف بها ضمن إطار المنافسة الرياضية يكرس في النهاية روح الرياضة قبل أي اعتبار آخر.

هل تتوسع العدوى الإيجابية؟

يبقى السؤال المطروح اليوم: هل يمثل ما حدث في مجلة “الجيش” مجرد تفصيل عابر، أم أنه مؤشر على تحول تدريجي في طريقة التعاطي الإعلامي مع الأحداث الرياضية المشتركة؟

الأيام المقبلة قد تكشف ما إذا كانت هذه الخطوة ستنعكس على باقي المنابر الرسمية، أم أنها ستظل حالة معزولة. لكن بالنسبة لكثير من المتابعين، فإن وصف هذا التطور بكلمة مغربية بسيطة قد يكون كافيًا: “مزيان”.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً