انتهت مهلة الستين يوماً المحددة في مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران دون التوصل لاتفاق، مما أدى إلى انهيار المسار الدبلوماسي وعودة التصعيد إلى الواجهة. وتتجه الإدارة الأمريكية لتشديد الضغوط الاقتصادية وفرض حصار بحري رداً على إغلاق إيران لمضيق هرمز، وسط تهديدات عسكرية أمريكية وتضاؤل فرص استئناف المفاوضات، مما ينذر بدخول الأزمة مرحلة أكثر تعقيداً تربط بين الملف النووي وأمن الملاحة الدولية والعقوبات الاقتصادية.
انقضت رسمياً، اليوم الاثنين، مدة 60 يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران منتصف يونيو الماضي، من دون أن يتمكن الطرفان من التوصل إلى تسوية نهائية، في تطور يعكس تعمق الأزمة وعودة الخيار الضاغط إلى واجهة التعامل مع طهران.
وكان الاتفاق الإطاري، الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية، يستهدف وضع هدنة مؤقتة تتيح فتح مسار تفاوضي حول عدد من الملفات الرئيسية، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
غير أن المهلة المحددة مرت دون تحقيق تقدم ملموس، بل إن عدداً من التفاهمات التي رافقت الاتفاق لم يصمد طويلاً، ما أدى عملياً إلى تراجع فرص تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق سياسي دائم.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ويبرز مضيق هرمز باعتباره أحد أهم عناصر الخلاف بين واشنطن وطهران، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي ودوره في حركة شحن الطاقة العالمية.
وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق في إطار التفاهمات السابقة، إلا أن هذه الخطوة لم تستمر سوى أقل من ثلاثة أسابيع، بين 18 يونيو و8 يوليوز، قبل أن تعود طهران إلى إغلاق الممر البحري الاستراتيجي.
وردت الولايات المتحدة لاحقاً بفرض حصار جديد على الموانئ الإيرانية في 14 يوليوز، ما زاد من حدة المواجهة وأضعف فرص استئناف المفاوضات المباشرة.
ومنذ الشهر الماضي، باتت واشنطن وطهران تتعاملان عملياً مع مذكرة التفاهم باعتبارها لاغية، في وقت تواصل فيه باكستان محاولاتها لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار.
واشنطن تصعد الضغط الاقتصادي
ومع تعثر المسار الدبلوماسي، تتجه الإدارة الأمريكية نحو تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.
وكانت واشنطن قد هددت، الجمعة، بفرض ما وصفته بـ”عزلة اقتصادية” غير مسبوقة على طهران، من خلال إجراءات جديدة تدخل حيز التنفيذ خلال هذا الأسبوع، بالتوازي مع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأوضح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على مسارين متوازيين، يجمعان بين العزلة الاقتصادية والحصار البحري، بهدف تشديد القيود على حركة الشحن من وإلى إيران.
في المقابل، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن واشنطن تتحرك لتحقيق هدفين رئيسيين، يتعلق أولهما بالحفاظ على استقرار أسعار النفط والبنزين بالنسبة للأمريكيين، بينما يتمثل الثاني في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
هل تعود المفاوضات إلى الواجهة؟
رغم انسداد قنوات الحوار المباشر، لا تزال الوساطة الباكستانية قائمة في محاولة لإعادة فتح مسار تفاوضي بين الطرفين، غير أن المؤشرات الحالية لا توحي بوجود اختراق قريب.
ويتمسك كل طرف بموقفه بشأن مضيق هرمز، في وقت تحولت فيه القضية إلى ورقة ضغط متبادلة، نظراً إلى أهميتها بالنسبة لإيران وللتجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وفي هذا السياق، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، مؤكداً أن مضيق هرمز سيفتح “قريباً جداً”، ومهدداً باتخاذ إجراءات عسكرية قاسية إذا لم يحدث ذلك.
وبذلك، فإن انتهاء مهلة مذكرة التفاهم لا يعني فقط فشل اتفاق مؤقت، بل يكشف أيضاً عن انتقال الأزمة الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها المفاوضات النووية مع العقوبات والضغط الاقتصادي وأمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

التعاليق (0)