دخلت كأس إفريقيا المغرب 2025 التاريخ من أوسع أبوابه، لا بفضل لحظة واحدة أو مباراة بعينها، بل عبر مسار كامل طبعته الأرقام والوقائع. فقد أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) رسميًا أن هذه النسخة أصبحت الأغزر تهديفًا في تاريخ البطولة منذ انطلاقها سنة 1957، بعدما بلغ عدد الأهداف المسجلة 120 هدفًا، قبل ختام المنافسات بمباراتين فقط، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في نسخة مصر 2019.
هذا المعطى الرقمي لا يمكن التعامل معه كرقم معزول، بل يعكس تحولًا واضحًا في ملامح كرة القدم الإفريقية الحديثة، حيث باتت المنتخبات الكبرى تميل إلى اللعب الهجومي، وتبحث عن فرض أسلوبها بدل الاكتفاء بالحذر التكتيكي. منتخبات مثل المغرب والسنغال ونيجيريا جسدت هذا التوجه بوضوح، من خلال جرأة هجومية وانفتاح أكبر على التسجيل، وهو ما منح المباريات إيقاعًا مرتفعًا وجاذبية استثنائية.
وساهمت جودة الملاعب المغربية والبنية التحتية المتطورة بشكل مباشر في هذا “الانفجار التهديفي”، إذ وفّرت أرضيات لعب ساعدت اللاعبين على التعبير عن إمكانياتهم التقنية والبدنية، ورفعت من نسق المباريات. كما برز تطور تكتيكي لافت لدى جيل جديد من اللاعبين، قادر على مجاراة نجوم الصف الأول، بل ومنافستهم في التأثير داخل المباريات.
هذا التطور انعكس أيضًا على سباق الهدافين، حيث تصدرت أسماء وازنة المشهد، يتقدمها إبراهيم دياز بخمسة أهداف، متبوعًا بمحمد صلاح وفيكتور أوسيمين بأربعة أهداف لكل منهما، في صورة تؤكد أن كأس إفريقيا لم تعد فضاءً ثانويًا، بل ساحة تنافس حقيقية لنجوم ينشطون في أعلى المستويات العالمية.
وإذا كانت الأرقام داخل الملعب قد لفتت الأنظار، فإن ما تحقق خارجه لا يقل أهمية. فقد أعلنت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أن نسخة المغرب 2025 أصبحت الأعلى من حيث الإيرادات في تاريخ البطولة، مع تسجيل قفزة مالية تجاوزت 90 في المائة. هذا النجاح الاقتصادي ارتكز على توسع شبكة الشركاء والرعاة، وتحقيق عائدات قياسية من حقوق البث التلفزيوني، إضافة إلى اختراق أسواق جديدة، خاصة في آسيا، مثل الصين واليابان.
بهذا المعنى، لم تكن كأس إفريقيا المغرب 2025 مجرد بطولة ناجحة رياضيًا، بل تجربة متكاملة جمعت بين المتعة الكروية، والجودة التنظيمية، والجدوى الاقتصادية. وهي تجربة تعزز مكانة المغرب كفاعل مركزي في تطوير كرة القدم الإفريقية، وتعيد تقديم “الكان” كحدث كروي عالمي، قادر على المنافسة في المشهد الرياضي الدولي، لا بالأسماء فقط، بل بالأرقام والنتائج.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)