مونديال 2030.. هل تفقد إسبانيا “بوصلة الأخلاق” أمام بريق ملعب الحسن الثاني؟

مونديال 2030.. هل تفقد إسبانيا "بوصلة الأخلاق" رياضة مونديال 2030.. هل تفقد إسبانيا "بوصلة الأخلاق"

بينما تتجه أنظار العالم نحو مونديال 2030، الحدث الذي يُفترض أن يكون جسراً بين القارات وحواراً بين الثقافات، تضع الأحداث الأخيرة في الملاعب الإسبانية أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية “الجار الشمالي” ليس تقنياً، بل أخلاقياً وحقوقياً، لاحتضان العرس الختامي لهذه التظاهرة الكونية.

أجواء ملوثة.. حينما تسبق السياسةُ الروحَ الرياضية

لم تكن الهتافات المسيئة التي شهدتها ودية مصر وإسبانيا أمس الثلاثاء في ملعب “كورنيا إلبرات” مجرد حوادث معزولة، بل هي جرس إنذار يكشف توغل التيارات المتطرفة (مثل حزب فوكس) في مفاصل المدرجات. حينما تتحول كرة القدم من لغة عالمية للسلام إلى منصة لاستهداف المقدسات والهوية الدينية للضيوف، فإننا نتحدث عن “انزلاق تنظيمي” يضرب في عمق ميثاق الأخلاقيات الذي تتبناه الفيفا.

العنصرية الهيكلية: من فينيسيوس إلى الجماهير العربية

إن تكرار المشاهد العنصرية في الملاعب الإسبانية، بدءاً من قضية “فينيسيوس جونيور” وصولاً إلى استهداف الجماهير المسلمة بهتافات إقصائية، يؤكد أن المشكلة ليست في “أشخاص” بل في “بيئة” باتت تتساهل مع خطاب الكراهية.

هذا العجز الأمني والإداري عن ضبط المدرجات يضعف الملف الإسباني في المطالبة باستضافة نهائي كأس العالم لعام 2030، فمن لا يستطيع تأمين الاحترام لضيف في “ودية”، كيف يؤتمن على أمن وكرامة شعوب 48 دولة؟

ملعب الحسن الثاني: البديل الحضاري والمنطقي

في المقابل، يبرز المغرب كنموذج للدبلوماسية الرياضية الراقية. فالمملكة التي تبني اليوم “ملعب الحسن الثاني” ببنسليمان ليكون صرحاً عالمياً، لا تقدم فقط الإسمنت والحديد، بل تقدم “أرض التسامح”.

لماذا المغرب هو الأنسب للنهائي؟

ـ الأمن الثقافي: المغرب يمتلك سجلًا ناصعًا في احتضان الضيوف من مختلف الأعراق والديانات دون تسجيل حوادث كراهية منهجية.

ـ الاستقرار القيمي: الرياضة في المغرب تظل مجالاً للفرجة والاحتفاء، بعيداً عن صراعات اليمين المتطرف وتسييس المدرجات.

ـ الرسالة العالمية: منح النهائي لملعب الحسن الثاني هو انتصار لقيم “العيش المشترك” التي يحتاجها العالم في مونديال 2030.

خلاصة القول

إن معايير الفيفا لا تقتصر على عدد المقاعد وجودة العشب، بل تمتد لتشمل البيئة الإنسانية ومدى احترام حقوق الإنسان وكرامة المشجعين.

وإذا استمرت “الفاشية الرياضية” في التمدد داخل الملاعب الإسبانية دون رادع حقيقي، فإن الملف المغربي بمشروعه الحضاري يظل هو الخيار الأخلاقِي والوحيد الذي يضمن للعالم نهائياً يليق بسمعة كرة القدم.

المغرب يبني، وغيره يغرق في وحل الإقصاء.. والقرار الآن أمام ضمير الفيفا.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً