هكذا علمنا ” وائل جمعة” كيف نحلل بعاطفة.. ونتعامل بحدة مع المنافس المغربي

وائل جمعة آراء وائل جمعة

المقال ينتقد أسلوب تحليل وائل جمعة في تحليل مباراة الأهلي والجيش الملكي، حيث يرى الكاتب أنه تجاوز الحياد، وانحاز بعنف وعاطفة مبالغ فيها، وأصدر أوامر. يرى الكاتب أن هذا الأسلوب يضر بالإعلام الرياضي العربي، الذي يحتاج إلى تحليل موضوعي واحترام للمشاهدين، بدلاً من الانفعال والتسلط. يدعو المقال الساخر إلى تغيير المعايير، والابتعاد عن لغة العنف والانتماء الأعمى.

في خضم حماس كرة القدم، الذي يفترض أن يكون مادة للتحليل الرصين والنقاش المتوازن، فوجئنا أثناء استوديو تحليل مباراة الأهلي والجيش الملكي الأخيرة بدرس جديد، درس بعيد كل البعد عن “الحياد” و “احترام العقل”. كانت القصة وما فيها هي صرخة وائل جمعة، النجم السابق للأهلي المصري، في وجه زميله مقدم البرنامج، أحمد فؤاد.

لم تكن لحظة انفعال عابرة، بل كانت لحظة كاشفة! كشفت عن منهج جديد قد يكون هو الأنسب لشاشاتنا العربية: منهج التحلل من الحياد والتعامل بعنف.

وداعاً للبرود.. أهلاً بالانفعال المُقدس

لقد تجاوز الانفعال حد الخلاف في وجهات النظر ليصل إلى لغة الأوامر الصارخة والاستنكارات التي تحمل في طياتها “الوعد والوعيد” لمن يجرؤ على تقديم وجهة نظر مختلفة أو حيادية تجاه “الكيان” المقدس. السؤال الذي يطرح نفسه بحدّة: هل أصبح المشاهد العربي لا يستوعب سوى لغة الإشارة والحدة؟

إن الرسالة التي تلقيناها من تلك اللحظات كانت واضحة وصادمة:

“يا أيها المحللون العرب، تخلوا عن حيادكم. ألقوا جانباً احترامكم لعقول المشاهدين. حللوا بالعاطفة الجياشة والانتماء الأعمى. تعاملوا بعنف و حدة مع أي موضوع مرتبط بفريق مغربي أو أي فريق قد يقف في طريق النادي الأهم!”

متى كان العقل عائقاً؟

ما أثار حفيظة المتابعين ليس الانفعال في حد ذاته، فالجميع ينفعل. بل هو السماح لهذا الانفعال بالتجاوز إلى إصدار الأوامر وكأن الاستوديو هو ملعب يخضع لتعليمات “الكابتن” وحده، وكأن مقدم البرنامج مجرد مُنفذ. أين ذهبت المساحة الآمنة للاختلاف المهني؟

في أي محفل إعلامي عالمي، يعد التنوع الفكري والتحليل الموضوعي أساساً لنجاح البرنامج. أما في فضائنا العربي، يبدو أننا بحاجة إلى “جمعة” جديد ليُعلمنا كيف نكون أكثر استفزازاً وأقل احتراماً عند التعامل مع أي موضوع يتعلق بخصم فريقنا المفضل، خاصة إذا كان هذا الخصم فريقاً مغربياً.

هذا الموقف يرسخ فكرة خطيرة: أن المشاهد العربي يفضل الصوت الواحد، والصوت العالي، والصوت الذي يُلغي الآخر، ويُدين كل محاولة للتحليل المتجرد. لا نريد “كابتن” يُفكر، بل نريد “كابتن” يصرخ!

دعوة للتعلم من ” وائل جمعة”

لذا، ندعو جميع المحللين ومقدمي البرامج: تعلموا من وائل جمعة!

  • تخلوا عن الحياد: انحازوا بشكل سافر.
  • اعتمدوا العنف اللفظي: فالأدب والهدوء لا يصنعان “التريند”.
  • حللوا بالانتماء لا بالمنطق: النتيجة هي الهدف، ولا يهم كيف نصل إليها.

إنها دعوة، ساخرة بلا شك، لإعادة التفكير في معايير الإعلام الرياضي العربي. فالجمهور العربي يستحق إعلاماً يرتقي بوعيه، لا يكرس لغة الانفعال والتسلط التي رأيناها. إن الحادثة ليست مجرد مشهد تلفزيوني، بل هي مرآة عاكسة تُظهر كيف يمكن للانتماء أن يقتل المهنية، وكيف يمكن للشاشات أن تتحول إلى ساحات حرب بدلاً من أن تكون منصات للنقاش المستنير.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً