الركراكي في مأزق قبل الكاميرون: الوسط والدفاع يفرضان قرارات حاسمة

وليد الركراكي ومنتخب الكاميرون رياضة وليد الركراكي ومنتخب الكاميرون

مع اقتراب موعد ربع نهائي كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، تتجه الأنظار إلى مباراة من العيار الثقيل أمام منتخب الكاميرون، مواجهة لا تحتمل الحسابات الخاطئة ولا القرارات العاطفية.

ورغم أن التحضيرات البدنية والطبية تسير بوتيرة منتظمة، إلا أن الإشكال الحقيقي يظل تقنيًا وتكتيكيًا بالدرجة الأولى، ومرتبطًا بخيارات وليد الركراكي في وسط الميدان ومحور الدفاع، حيث تبدو الهوامش أضيق من أي وقت مضى.

العودة إلى 4-1-4-1… ضرورة وليست ترفًا تكتيكيًا

أمام منتخب بقيمة وخبرة الكاميرون، يصبح اللعب دون ارتكاز صريح مغامرة غير محسوبة العواقب. العودة إلى نهج 4-1-4-1 لا تعكس فقط خيارًا تكتيكيًا، بل استجابة منطقية لمعركة ستُحسم في وسط الميدان قبل أي خط آخر.

السيطرة على العمق، قطع خطوط التمرير، ومنع التحولات السريعة للكاميرون، كلها عناصر تمر حتمًا عبر لاعب رقم 6 صريح، مدعوم بلاعب ربط قادر على الانتقال السلس بين الدفاع والهجوم.

في هذا السياق، تبدو إعادة العيناوي إلى مركزه الطبيعي كلاعب رقم 8 خطوة أساسية، لأنها تمنح التوازن المطلوب وتخفف الضغط عن الارتكاز الدفاعي، بدل إرهاقه بالواجبات المزدوجة.

سفيان أمرابط… الحل الوحيد أم نتيجة خيارات ضيقة؟

المعضلة الكبرى أن وليد الركراكي يجد نفسه عمليًا أمام خيار وحيد في مركز الارتكاز، وهو سفيان أمرابط. ليس لأن المغرب يفتقر للأسماء، بل لأن الناخب الوطني اختار، على مدى عامين، حصر ثقته في لاعب واحد دون توسيع دائرة البدائل. هذا الرهان يظهر اليوم كأحد أبرز نقاط الضعف، خاصة في ظل معطى مقلق: أمرابط لم يتعافَ بشكل كامل من إصابة الكاحل.

إقحام لاعب غير جاهز بدنيًا في مباراة بهذا الحجم قد يحول نقطة القوة المفترضة إلى ثغرة خطيرة. هنا يصبح السؤال مشروعًا: هل المغامرة بأمرابط المصاب أقل خطورة من اللعب دون ارتكاز؟ أم أن الخطأ الأصلي كان في عدم استدعاء بديل جاهز ومخضرم يُعتمد عليه في مثل هذه المواعيد؟

محور الدفاع… أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة أسماء

إذا كان وسط الميدان يطرح أسئلة صعبة، فإن محور الدفاع يطرح قلقًا حقيقيًا. الحسابات التي دخل بها وليد الركراكي البطولة بدأت تتهاوى مباراة بعد أخرى. رومان سايس لم يقدم الضمانات البدنية المطلوبة، وظهر تراجعه بشكل مبكر قبل أن يتعرض ٌصلبة في المواجهة الأولى أمام جزر القمر. يميق وماسينا لم يرقيا لمستوى الانتظارات، بينما بدا نايف أكرد بعيدًا عن الطمأنينة، مع أخطاء كادت تكلف المنتخب الكثير.

إدراك وليد لقوة الكاميرون، واختلافها الجذري عن منتخبات مثل تنزانيا أو زامبيا، يجعله في حيرة حقيقية، لأنه لا يرى أمامه حلولًا جاهزة تمنحه الأمان الدفاعي. هذا ما يفتح الباب أمام خيارات غير تقليدية، قد تبدو مفاجِئة، مثل الاعتماد على نصير مزراوي في محور الدفاع، وهو خيار سبق للاعب أن شغله بنجاح نسبي مع مانشستر يونايتد.

الندم المتأخر… وثمن الرهانات الخاسرة

في العمق، تبدو هذه الحيرة نتيجة مباشرة لقرارات سابقة. التفريط في أسماء مثل عبد الكبير عبقار أو سفيان بوفتيني لم يكن مجرد اختيار تقني عابر، بل رهانًا اتضح اليوم أنه خاسر. في البطولات الكبرى، لا يكفي الاعتماد على “الأسماء الأولى”، بل يجب بناء عمق حقيقي في التشكيلة، لأن المفاجآت البدنية والذهنية جزء لا يتجزأ من كرة القدم الإفريقية.

حضيرات هادئة… وضغط متصاعد

ميدانيًا، يواصل المنتخب الوطني تحضيراته وفق برنامج مضبوط، بأربع حصص تدريبية قبل المباراة، مع متابعة طبية يومية للحفاظ على سلامة اللاعبين ورفع الجاهزية البدنية والتركيز الذهني. لكن كل هذا العمل قد يفقد قيمته إذا لم يُترجم إلى اختيارات عقلانية داخل الملعب، تحترم معطيات الخصم وإكراهات الحالة البدنية للاعبين.

مباراة الكاميرون ليست مجرد محطة عابرة في كأس إفريقيا، بل اختبار حقيقي لفلسفة وليد الركراكي في التسيير والاختيار. اللعب دون ارتكاز أو المغامرة بلاعب غير جاهز قد يكون ثمنه الخروج المبكر، بينما الجرأة المحسوبة والعودة إلى الأساسيات قد تعيد التوازن وتمنح “أسود الأطلس” فرصة حقيقية لمواصلة الحلم. في هذا النوع من المباريات، لا ينتصر الاسم ولا النية، بل القرار الصحيح في اللحظة الصحيحة.


  • تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (1)

اترك تعليقاً

    تعليقات الزوار تعبّر عن آرائهم الشخصية، ولا تمثّل بالضرورة مواقف أو آراء موقع أنا الخبر.
  1. عابدو -

    الفريق الصلب لازم يكون مرن مثل الة الاكوريون الوسط لازم يلعب دوره ويصعد يدافع أيضا ويهاجم عند الهجوم اذن لازم لاعبين عندهم خبرة وصلاة وحس تكتيكي وتقني لازم أيضا القذف والتصوير من خارج الاطار