سجلت الدبلوماسية المغربية اختراقًا نوعيًا جديدًا على الساحة الأوروبية، بعد إعلان السويد، بشكل رسمي وصريح، دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها الحل الوحيد والواقعي للنزاع الإقليمي حول الصحراء، تحت السيادة المغربية.
هذا الموقف، الذي يمثل تحولًا لافتًا في توجه ستوكهولم، يضع حدًا لسنوات من التحفظ، ويؤكد انخراط السويد في الدينامية الدولية المتنامية التي تقودها الرباط دفاعًا عن وحدتها الترابية، انسجامًا مع قرارات مجلس الأمن الداعية إلى حلول واقعية وقابلة للتطبيق.
اللافت في الموقف السويدي أنه لم يأتِ بصيغة دبلوماسية رمادية، بل استند بوضوح إلى المرجعية الأممية، خاصة قرار مجلس الأمن رقم 2797، ما يعكس اعترافًا صريحًا بأن مقترح الحكم الذاتي يشكل الإطار الجدي وذي المصداقية لإنهاء هذا النزاع المفتعل، بعيدًا عن الطروحات المتجاوزة التي فقدت سندها الدولي.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى موقع السويد داخل شمال أوروبا، حيث كانت تُعد من الدول التي يُعوّل عليها خصوم الوحدة الترابية للحفاظ على نوع من التوازن داخل الاتحاد الأوروبي. غير أن هذا التحول يعمّق عزلة الأطراف المناوئة، في وقت باتت فيه غالبية الدول الأوروبية، وأكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، تصطف إلى جانب الموقف المغربي.
ويأتي هذا الإعلان تتويجًا لدينامية دبلوماسية نشطة يقودها جلالة الملك محمد السادس، تُرجمت ميدانيًا من خلال لقاء جمع وزيرة الشؤون الخارجية السويدية، ماريا مالمير ستينيرغارد، بنظيرها المغربي ناصر بوريطة، حيث تم التأكيد على مركزية مبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد لأي حل سياسي.
الرسالة التي يبعث بها هذا الموقف السويدي واضحة: المجتمع الدولي يضيق هامش المناورة أمام الأطروحات الانفصالية، ويمنح الأولوية للحلول الواقعية التي تحترم سيادة الدول واستقرار المنطقة. وفي هذا السياق، يواصل المغرب تثبيت موقعه كفاعل إقليمي موثوق، يفرض رؤيته بهدوء وثبات، مستندًا إلى الشرعية الدولية والعمل الدبلوماسي المتراكم.
ومع توالي الاعترافات والدعم الدولي، تتأكد حقيقة باتت راسخة في المنتظم الدولي: لا حل خارج السيادة المغربية، ولا مستقبل لنزاع تجاوزه الزمن.
- تم تحرير هذا المقال من قبل فريق موقع “أنا الخبر” اعتمادًا على مصادر مفتوحة، وتمت مراجعته بعناية لتقديم محتوى دقيق وموثوق.

التعاليق (0)