دعا النائب الأمريكي جو ويلسون إدارة بلاده إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية وفرض عقوبات على الجزائر بموجب قانون كاتسا، وذلك رداً على استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية. تعكس هذه التحركات داخل الكونغرس توجهاً لربط ملف الصحراء بالأمن الإقليمي ومواجهة النفوذ الروسي، مع التركيز على علاقات الجزائر العسكرية مع موسكو، مما يمثل تحولاً في المقاربة الأمريكية تجاه النزاع وتجاوزاً للإطار الدبلوماسي التقليدي نحو إجراءات أكثر صرامة.
تتجه تداعيات التطورات الأخيرة في مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية إلى فتح نقاش أكثر حدة داخل الولايات المتحدة، بعدما دعا عضو الكونغرس الجمهوري جو ويلسون إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى اتخاذ إجراءات مباشرة ضد جبهة البوليساريو والجزائر، تشمل إدراج الجبهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وفرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقات تسلحها مع روسيا.
وتكتسي هذه الدعوة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها، إذ جاءت بعد استخدام موسكو حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي المتعلق ببعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، في خطوة كشفت استمرار التباين الحاد بين واشنطن وموسكو بشأن تدبير هذا الملف، وفتحت الباب أمام تصعيد النقاش حول الأدوار الإقليمية المرتبطة بالنزاع.
جو ويلسون يطالب بتشديد الموقف الأمريكي من البوليساريو والجزائر
وفي تدوينة نشرها السبت 31 أكتوبر على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»، اعتبر جو ويلسون أن استخدام روسيا الفيتو ضد المشروع الأمريكي يخدم، مساعي موسكو إلى مواصلة زعزعة الاستقرار في القارة الإفريقية.
وذهب النائب الجمهوري إلى تحديد الأطراف التي يرى أنها تستفيد من هذا الموقف، مشيرا إلى روسيا والجزائر وإيران وجبهة البوليساريو، التي اتهمها بتلقي الدعم من الجزائر والتدريب من حزب الله اللبناني.
ولم يكتف ويلسون بانتقاد الموقف الروسي، بل دعا الإدارة الأمريكية إلى الانتقال نحو إجراءات أكثر صرامة، من خلال تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية، بالتوازي مع فرض عقوبات على الجزائر بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات المعروف اختصارا بـ«كاتسا» (CAATSA)، على خلفية مشترياتها من الأسلحة الروسية.
وتعكس هذه التصريحات توجها لدى بعض الأصوات داخل الكونغرس الأمريكي نحو ربط ملف الصحراء المغربية باعتبارات الأمن الإقليمي والتوازنات العسكرية في شمال إفريقيا، بدلا من حصر النقاش في الإطار الدبلوماسي التقليدي.
تحرك داخل الكونغرس ليس وليد اللحظة
ولا تبدو دعوة ويلسون معزولة عن تحركات سابقة داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية؛ ففي يونيو 2025، تقدم النائب الجمهوري، إلى جانب النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، بمشروع قانون يحمل اسم «قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية» (Polisario Front Terrorist Designation Act)، تحت رقم H.R. 4119.
وقد أحيل المشروع حينها إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء بمجلس النواب، وهو ما يعكس وجود مسار تشريعي يسعى أصحابه إلى نقل المطالب المتعلقة بالبوليساريو من مستوى التصريحات السياسية إلى مستوى التشريع الأمريكي، وإن كان ذلك لا يعني أن التصنيف قد أصبح نافذا أو أن المشروع تحول إلى قانون.
وتكمن أهمية هذا المسار في أنه يطرح إمكانية التعامل مع الجبهة من زاوية أمنية، وليس فقط باعتبارها طرفا في نزاع إقليمي، وهو تحول في طبيعة النقاش الذي يسعى بعض المشرعين الأمريكيين إلى الدفع نحوه.
الجزائر أمام أسئلة متزايدة بشأن تحالفاتها العسكرية
أما بخصوص الجزائر، فإن الدعوة إلى تفعيل قانون «كاتسا» تضع مشترياتها العسكرية من روسيا في صلب النقاش الأمريكي، بالنظر إلى أن هذا القانون يستهدف خصوم الولايات المتحدة، ويتضمن آليات لمعاقبة جهات تتعامل مع قطاعات الدفاع والاستخبارات الروسية.
غير أن تطبيق هذه العقوبات ليس تلقائيا، بل يخضع لشروط وإجراءات قانونية وتقديرات تتخذها السلطات الأمريكية المختصة.
ومع ذلك، فإن إدخال ملف التسلح الجزائري في هذا النقاش يعكس اتساع دائرة الاهتمام الأمريكي بالتعاون العسكري بين الجزائر وموسكو، خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وتباين مواقف البلدين بشأن عدد من الملفات الدولية والإقليمية.
وبالنسبة للمغرب، تكتسي هذه التطورات أهمية إضافية، بالنظر إلى أن استمرار تسليح الجزائر من روسيا، وما يرافقه من اصطفافات إقليمية، يظل أحد عناصر التوتر في البيئة الأمنية لشمال إفريقيا.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للمغرب وملف الصحراء؟
تأتي تصريحات جو ويلسون في لحظة دقيقة من مسار قضية الصحراء المغربية، بعدما اصطدم مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن بالفيتو الروسي، رغم حصوله على تأييد 11 عضوا، مقابل تصويت روسيا ضده وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.
كما لم يتمكن مجلس الأمن من اعتماد المشروع الروسي البديل، الذي كان يقترح تمديد ولاية بعثة المينورسو لعام إضافي، بعدما حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة، وصوت أمريكي معارض، مع امتناع 11 عضوا. وبذلك فشل المجلس في اعتماد المشروعين المتنافسين، مع اقتراب انتهاء الولاية الأممية للبعثة في 31 أكتوبر 2026.
وفي هذا السياق، تكشف دعوة ويلسون عن وجود أصوات داخل واشنطن تريد الذهاب أبعد من الخلاف الدبلوماسي مع موسكو، عبر إعادة طرح مسؤولية الجزائر عن طبيعة دعمها للبوليساريو، ومساءلة خلفيات علاقاتها العسكرية مع روسيا.
وبالنسبة للمغرب، فإن أهمية هذه التطورات لا تقتصر على مضمون تصريحات نائب أمريكي، بل تمتد إلى طبيعة النقاش الذي يتشكل داخل واشنطن بشأن مستقبل النزاع، وحدود الدور الذي تلعبه الجزائر في استمرار الأزمة، ومدى ارتباط هذا الملف بحسابات الأمن والاستقرار في المنطقة.

التعاليق (0)