لماذا لم يحتفل المغاربة بوصول المنتخب إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 ؟

المنتخب المغربي آراء المنتخب المغربي

يعكس غياب الاحتفالات الصاخبة في المغرب بعد الوصول لربع نهائي كأس العالم تحولاً جذرياً في العقلية الرياضية المغربية، حيث ارتفع سقف الطموح من مجرد المنافسة الإقليمية إلى التطلع لمقارعة كبار العالم. هذا الهدوء يعبر عن نضج كروي وتطور مؤسساتي جعل من الإنجازات العالمية أمراً طبيعياً، مدعوماً بتصدير الكفاءات التدريبية المغربية للخارج، مما يؤكد أن الكرة المغربية تجاوزت مرحلة البحث عن الاعتراف لتنتقل إلى مرحلة التنافس على الألقاب الدولية.

لماذا لم يحتفل المغاربة بوصول المنتخب إلى ربع نهائي كأس العالم؟ ولماذا لم نرَ مواكب السيارات والأهازيج كما يحدث في دول أخرى؟ وهل أصبح التأهل إلى ربع النهائي أو احتلال المركز السادس عالميًا أمرًا عاديًا بالنسبة للمغاربة؟

لا تزال بعض الدول تحتفل بالخروج من ثمن النهائي، بل إن الاحتفالات قد تمتد لأيام وأيام، ويجري استقبال المنتخبات استقبال الأبطال بعد فوز وحيد ويتيم…

في المقابل، خرج المغرب من ربع نهائي كأس العالم، وهو أفضل إنجاز إفريقي وعربي في هذه النسخة، ومع ذلك كان أغلب النقاش في المغرب يدور حول الأخطاء، وما الذي يجب إصلاحه، وكيف يمكن تحقيق اللقب، ولماذا لم ننتصر؟

واليوم، يحتل المنتخب المغربي المركز السادس عالميًا في تصنيف الفيفا، وهو أفضل ترتيب في تاريخ المغرب، وإفريقيا، والعالم العربي، ومع ذلك مرّ الخبر بهدوء نسبي، وكأنه أمر طبيعي.

هذا وحده يوضح حجم التحول الذي عرفته الكرة المغربية خلال عقد واحد.

في بداية سنة 2016، كان المغرب يحتل مراكز متأخرة في التصنيف العالمي، وكان سقف الطموح هو التفوق على المنتخبات العربية والإفريقية. أما اليوم، فلم يعد النقاش: هل نحن أفضل من هذا المنتخب الإفريقي أو ذاك؟ بل أصبح السؤال: كيف ننافس إسبانيا والأرجنتين وفرنسا والبرازيل على الألقاب العالمية؟

وليس المنتخب وحده من يعكس هذا التطور، بل حتى المدرسة التدريبية المغربية أصبحت تُصدّر كفاءاتها إلى الخارج.

اليوم نجد مدربين مغاربة يقودون منتخبات وأندية في إفريقيا وآسيا:

  • بادو الزاكي يقود اليوم منتخب الأردن.
  • عبد السلام وادو تُوِّج بالدوري الجنوب إفريقي مع فريق أورلاندو.
  • جمال السلامي انتقل إلى الزمالك المصري.
  • طارق مصطفى يواصل نجاحه مع فريق البنك الأهلي المصري.
  • الحسين عموتة يقود الأهلي المصري.
  • عبد الرحيم طاليب يدرب فريق الجيش الرواندي.
  • عبد اللطيف جريندو يعمل في الدوري التنزاني.
  • هشام الدميعي يعمل في الدوري الرواندي.
  • لمياء بومهدي مدربة لفريق مازيمبي للسيدات في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
  • إضافة إلى أطر مغربية أخرى تعمل في سوريا وشرق إفريقيا…

أصبحت الكفاءة المغربية مطلوبة خارج الحدود، وأصبحت المدرسة المغربية في التدريب تحظى بثقة متزايدة في القارتين الإفريقية والآسيوية.

قبل عشر سنوات فقط، كنا نحلم بدخول أفضل 20 منتخبًا في العالم، وكانت مقارنتنا تقتصر على المنتخبات العربية والإفريقية. أما اليوم، فأصبح وجود المغرب ضمن أفضل 10 منتخبات في العالم لا يُشبع طموح الجمهور المغربي.

وهذا، في حد ذاته، هو أكبر دليل على أن العقلية تغيرت، وأن سقف الطموح المغربي ارتفع إلى مستوى لم يعد يرضى إلا بمقارعة كبار العالم.

التعاليق (0)

اترك تعليقاً