كشف وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع عن تدابير اجتماعية وضريبية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، تهدف لدعم الطبقة المتوسطة عبر مراجعة الضريبة على الدخل، مع الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات ليصل إلى 1700 درهم عام 2027 وصولاً إلى 3000 درهم بحلول 2030. كما تشمل الإجراءات تحسين معاشات 431 ألف أرملة، وذلك في إطار التزام حكومي بتعزيز القدرة الشرائية ومواجهة التضخم، بكلفة إجمالية للحوار الاجتماعي تبلغ 50 مليار درهم، مع مراعاة التوازن المالي بين مختلف أنظمة التقاعد والقطاعات.
كشف وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، عن تفاصيل جديدة بشأن التدابير الاجتماعية والضريبية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، مؤكداً أن مراجعة الضريبة على الدخل تستهدف بالأساس دعم الأجراء المنتمين إلى الطبقة المتوسطة في القطاعين العام والخاص، بالتوازي مع تحسين الحد الأدنى للمعاشات والرفع من معاشات الأرامل.
وأوضح لقجع، خلال تعقيبه على مداخلات الفرق والمجموعة النيابية بمجلس النواب، الجمعة 30 أكتوبر 2026، أن الحكومة تعتبر الطبقة المتوسطة من الفئات التي بدأت تظهر عليها بوادر الهشاشة، وهو ما يفسر اختيار مراجعة الضريبة على الدخل ضمن التدابير المقترحة لدعم القدرة الشرائية.
تخفيض الضريبة على الدخل يستهدف الطبقة المتوسطة
أكد الوزير أن مراجعة الضريبة على الدخل تندرج ضمن تصور حكومي يروم تحسين دخل الأجراء، إلى جانب مواصلة تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالحوار الاجتماعي، الذي ستبلغ كلفته، بحسب المعطيات التي قدمها، 50 مليار درهم سنة 2027.
وأشار لقجع إلى أن التدابير الحكومية لا تقتصر على فئة واحدة، بل تستهدف ثلاث شرائح رئيسية، هي الفئات الهشة والطبقة المتوسطة والقطاع الخاص، معتبراً أن دعم هذه الفئات يندرج ضمن تصور متكامل للتوازن الاجتماعي.
وفي المقابل، شدد على أهمية مواصلة الحوار الاجتماعي من أجل إيجاد إجراءات تكميلية لفائدة الأجراء الذين لن يستفيدوا من التخفيض الضريبي، بما يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة من تدابير تحسين الدخل ومواجهة آثار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح أيضاً أن احتساب الدخل الخاضع للضريبة يتم بعد خصم المصاريف المهنية والاشتراكات الاجتماعية، مع مراعاة التخفيضات المرتبطة بالأعباء العائلية عند تحديد مبلغ الضريبة المستحق.
الحد الأدنى للمعاشات يرتفع إلى 1700 درهم سنة 2027
ومن أبرز الأرقام التي كشف عنها وزير الاقتصاد والمالية، الرفع من الحد الأدنى للمعاشات في مختلف أنظمة التقاعد الأساسية بالقطاعين العام والخاص، ليصل إلى 1700 درهم شهرياً خلال سنة 2027.
وأوضح لقجع أن هذه الزيادة تعني رفع الحد الأدنى المرجعي في القطاع العام بمقدار 200 درهم، مقابل 700 درهم بالنسبة إلى الحد الأدنى المرجعي في القطاع الخاص.
وحسب المعطيات التي عرضها الوزير، سيستفيد من هذا الإجراء نحو 557 ألف شخص، يمثل المنخرطون المستفيدون من نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حوالي 70 في المائة منهم.
وتقدر الكلفة السنوية لهذا الإجراء بنحو 3.3 ملايير درهم، يتحمل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حوالي 80 في المائة منها.
جدول الزيادة المرتقبة في الحد الأدنى للمعاشات
لم تقتصر الحكومة على الرفع من الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم سنة 2027، بل عرض لقجع تصوراً لمواصلة هذه الزيادة تدريجياً خلال السنوات التالية، وفق البرنامج المعلن:
| السنة | الحد الأدنى المستهدف للمعاش |
|---|---|
| 2027 | 1700 درهم |
| 2028 | 2000 درهم |
| 2029 | 2500 درهم |
| 2030 | 3000 درهم |
وتعني هذه البرمجة أن بلوغ مستوى 3000 درهم لن يتم دفعة واحدة، وإنما عبر زيادات متدرجة على مدى السنوات المقبلة، وفق التصور الذي عرضه الوزير أمام النواب.
431 ألف أرملة معنيات بالرفع من المعاشات
وفي ما يتعلق بمعاشات الأرامل، أعلن لقجع أن الإجراء المرتقب سيشمل حوالي 431 ألف مستفيدة، بكلفة مالية سنوية تقدر بنحو 7.33 ملايير درهم.
وتتوزع المستفيدات على أنظمة مختلفة، تشمل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، إلى جانب نظامي المعاشات المدنية والعسكرية.
ويأتي هذا التدبير ضمن الإجراءات الاجتماعية التي تستهدف تحسين دخل الفئات التي تعتمد على المعاشات، خصوصاً الأرامل اللواتي يشكل المعاش بالنسبة إلى عدد منهن مورداً أساسياً للعيش.
متى تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ؟
تندرج هذه التدابير ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يواصل مسطرته التشريعية داخل البرلمان، ولذلك ينبغي التمييز بين ما أعلنته الحكومة من توجهات وما سيصبح نافذاً بعد المصادقة النهائية على المشروع.
وبالنسبة إلى الأجراء، يرتبط الأثر المباشر لمراجعة الضريبة على الدخل بمستوى الأجر والاقتطاعات الاجتماعية والمصاريف المهنية والأعباء العائلية. أما بالنسبة إلى المتقاعدين والأرامل، فتتعلق الاستفادة بالأنظمة التي ينتمون إليها وبكيفية تنزيل الزيادات المعلن عنها.
وتبرز هذه التدابير حجم الرهان الاجتماعي لمشروع قانون المالية 2027، خصوصاً في ما يتعلق بتحسين الدخل ومواجهة آثار الغلاء، مع استمرار النقاش حول نطاق المستفيدين والتمويل والجدول الزمني لتنفيذ الالتزامات الحكومية.

التعاليق (0)