إن حصر إنجازات المنتخب المغربي في تألق الحارس ياسين بونو هو فهم قاصر لطبيعة كرة القدم، فالحارس الاستثنائي جزء لا يتجزأ من نجاح أي منظومة كروية متكاملة، تماماً كما كان الحال مع كبار المنتخبات العالمية التي اعتمدت على حراس حاسمين لتحقيق ألقابها. بونو قدم إضافة نوعية بفضل مهاراته وشخصيته القيادية، لكنه يظل عنصراً ضمن منظومة متكاملة، إذ لا يمكن لحارس مهما بلغت براعته أن يحقق النجاح بمفرده دون وجود هيكل فني وتكتيكي قوي يدعم أداءه داخل الملعب.
هناك من يحاول التقليل من إنجازات المغرب في السنوات الأخيرة بجملة تتكرر كثيرا: “كل ما حققه المغرب كان بسبب تألق بونو.”
وهذا الطرح في حد ذاته يكشف سوء فهم لطبيعة كرة القدم..
منذ متى أصبح امتلاك حارس مرمى استثنائي أمرا ينتقص بسببه من قيمة الفريق ؟
الحارس ليس عنصرا ثانويا، بل هو أحد أهم مراكز المنظومة .. ففي الكرة الحديثة، بإمكانه أن يحافظ على توازن الفريق في اللحظات الحرجة، ويمنحه الثقة للاستمرار في تنفيذ خطته.. تماما كما تنتظر من المهاجم أن يسجل، ومن كل لاعب في مركزه أن يؤدي.. تنتظر من الحارس أن ينقذك عندما يتم تجاوز خطوطك الدفاعية ..
يكفي أن ننظر إلى أبطال العالم وأوروبا في السنوات الماضية..
الأرجنتين امتلكت إيميليانو مارتينيز الذي كان حاسما في أكثر من بطولة..
إسبانيا كان لديها كاسياس، إيطاليا بوفون، ألمانيا نوير، وفرنسا لوريس..الخ، و جميعهم لعبوا أدوارا مؤثرة في تتويجات منتخباتهم، ولم يقل أحد إن تلك الإنجازات “مجرد إنجازات حارس مرمى”.
هذا هو المنطق الطبيعي لكرة القدم..
اليوم الفرق الكبرى تستثمر مبالغ ضخمة للتعاقد مع أفضل الحراس، لأنهم يدركون أن الحارس قادر على صناعة الفارق تماما كما يفعل المهاجم أو أي لاعب آخر مهم في المنظومة.
ياسين بونو حارس أسطوري، وقد منح المنتخب المغربي الإضافة التي يفترض أن يقدمها أي حارس من الطراز العالمي، تصديات حاسمة، حضور ذهني، وشخصية تمنح الفريق الأمان في أصعب اللحظات..
وجود حارس استثنائي ليس عيبا ولا يقلل من قيمة المنظومة، بل هو أحد أسباب نجاح أي فريق كبير.
لكنه طبعا غير كافي، الحارس الجيد داخل المنظومة الفاشلة، لن يقودك للنجاح..
- بقلم: سفيان أبوجاد

التعاليق (0)