تعتمد حملات التحريض على الهجرة غير النظامية نحو سبتة ومليلية على بنية رقمية متكاملة توزع الأدوار بين منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث تستخدم تيك توك لاستقطاب الشباب، وفيسبوك وإنستغرام لتوسيع الانتشار، بينما تخصص مجموعات واتساب للتنسيق اللوجستي. يعكس هذا التوزيع الوظيفي حملات منظمة تتطلب استراتيجية مواجهة تتجاوز الإجراءات الأمنية الميدانية لتشمل الرصد الرقمي المتقدم، والتحليل الاستخباراتي، والتعاون الدولي، مع ضرورة تكثيف التوعية لحماية الشباب من التضليل والوعود الزائفة.
تكشف المعطيات الواردة في الجدول أسفله عن ملامح بنية رقمية متكاملة تُستغل في الترويج للهجرة غير النظامية نحو سبتة ومليلية، حيث تتوزع الأدوار بين منصات التواصل الاجتماعي بشكل يعكس وجود شبكة تعتمد على إنتاج المحتوى، وتضخيم انتشاره، والتنسيق بين المجموعات، وإعادة توزيع المعلومات.
وتبرز منصة TikTok كأداة رئيسية في التأثير على الرأي العام، من خلال حسابات متخصصة في إنتاج مقاطع فيديو ذات قدرة عالية على الانتشار، وهو ما يفسر تصنيفها ضمن مستوى “اهتمام تحليلي مرتفع جدا”. ويؤكد ذلك أن المحتوى المرئي أصبح أحد أهم الوسائل المستخدمة لاستقطاب الشباب وتحفيزهم على خوض تجربة الهجرة غير النظامية.

وفي المقابل، تظهر مجموعات WhatsApp باعتبارها الحلقة الأكثر حساسية داخل هذه المنظومة، إذ تشير البيانات إلى أنها تؤدي وظائف مرتبطة بالتنسيق اللوجستي وتبادل المعلومات. كما تتضمن المعطيات وجود مجموعات مرتبطة بأرقام هاتف تحمل المقدمة الدولية (+213). وتجدر الإشارة إلى أن هذا المؤشر لا يثبت بمفرده مكان وجود المستخدمين أو هوياتهم أو الجهات التي تدير هذه المجموعات، لكنه يمثل معطى يستدعي مزيدا من التحقق والتحليل ضمن تحقيقات متخصصة.
كما تكشف البيانات أن Facebook يؤدي دورا محوريا في إعادة نشر المحتوى داخل المجتمعات الرقمية، بينما يستخدم Instagram لتوسيع دائرة الانتشار والوصول إلى شرائح جديدة من المستخدمين. أما بعض الحسابات على منصة X فتساهم في نقل النقاش إلى المستوى الدولي أو متابعة الظاهرة وتحليلها.
ويعكس هذا التوزيع الوظيفي وجود تقسيم واضح للأدوار؛ إذ تتولى بعض الحسابات إنتاج المحتوى، وأخرى تضخيمه، بينما تتخصص مجموعات مغلقة في التنسيق، قبل أن يعاد نشر المعلومات عبر منصات متعددة. ويعد هذا النمط من السمات المعروفة للحملات الرقمية المنظمة التي تعتمد على التكامل بين المنصات لتحقيق أكبر تأثير ممكن.
وتؤكد هذه المؤشرات أن مواجهة الهجرة غير النظامية لم تعد ترتبط فقط بالإجراءات الأمنية الميدانية، بل أصبحت تتطلب أيضا تعزيز قدرات الرصد الرقمي، وتحليل الشبكات الاجتماعية، والتعاون مع منصات التواصل لرصد الأنشطة المخالفة للقانون، إلى جانب تكثيف حملات التوعية لحماية الشباب من الوقوع ضحية للمعلومات المضللة أو الوعود الزائفة.
وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، بات الفضاء الإلكتروني يشكل جبهة أساسية في إدارة ظاهرة الهجرة غير النظامية، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين الأمن الرقمي، والتحليل الاستخباراتي، والتعاون الدولي، مع الالتزام بالتحقق من الأدلة قبل نسبة أي نشاط إلى جهات أو أطراف محددة.

التعاليق (0)